محمد باقر الملكي الميانجي
82
مناهج البيان في تفسير القرآن
الظاهر أنّ المراد من الجاهل ، الجاهل بحالهم ، وما هم فيه من الفقر والضيق . أو المراد منه الّذي ليس له توسّم يتوسّم بفراسته حال الأشخاص ، وأنت بتوسّمك تعرف أنّهم في ضيق ومحنة وإملاق ، وليس على وجههم نضرة النعيم ، يتعفّفون من بثّ الشكوى والتظاهر بالفقر ، حفظا لشؤونهم وصونا لوجوههم . قوله تعالى : « لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » . قال في لسان العرب 9 / 314 : والإلحاف : شدّة الإلحاح في المسألة . . . وألحف السائل : ألحّ . . . ومعنى ألحف أي شمل بالمسألة وهو مستغن عنها . [ كراهة السؤال عن الناس ] لا ريب بحسب الأخبار والأدلّة الشرعيّة حرمة السؤال عند عدم الاضطرار إليه - أعاذنا اللّه منه - وله آثار مشؤومة عاديّة بحسب السنن العاديّة والطبيعيّة ، وهو افتتان عجيب مدهش ، وقلّ ما يسلم أحد يسأل الناس من ابتذال نفسه ، وسلب مناعته وفضائله الروحانيّة من العفّة والتوكّل والسكينة ، على أنّ من سأل الناس من غير فاقة واضطرار فقد عصى اللّه - تعالى - فإنّه ما فتح عبد باب مسألة نفسه إلّا فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر ، وفي روايات الباب ما تقصم الظهور . في النهج ، الخطبة / 225 ، قال عليه السلام : اللّهمّ صن وجهي باليسار ، ولا تبذل ( تبتذل ) جاهي بالإقتار ، فأسترزق طالبي رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وأبتلى بمحمد من أعطاني ، وأفتتن بذم من منعني ، وأنت من وراء ذلك كلّه وليّ الإعطاء والمنع ، وإنّك على كلّ شيء قدير . في الكافي 4 / 19 ، عن علي بن محمّد بن عبد اللّه مسندا عن مالك بن حصين السكوني قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت ، حتّى يحوّجه اللّه إليها ويثبّت اللّه له بها النار . وفيه أيضا ، عن العدّة مسندا عن مالك بن عطيّة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام :